إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - قول العلاّمة بلزوم الإتمام في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه والمناقشة فيه
على [١] القصر بالنظر إلى المفهوم ، وأنت خبير بما في هذا من النظر.
فإنّ قلت : ما المراد بقوله ٧ : « وإن كان يدور في عمله »؟
قلت : لعلّ المراد أنّ مسيرة اليوم لا يشترط فيه أن يكون في غير متعلّقات المسافر من الأعمال في الضياع ونحوها ، بل لو كان فيما بينها تحقّق الوجوب. ولا يخفى أنّ ظاهر لفظ « يدور » يأبى هذا ، إلاّ أنّ الضرورة تدعو إلى ما ذكرناه.
واحتمال أن يراد : عدم اشتراط كون السفر ذهاباً محضاً بأن يكون المقصد ليس فيه اعوجاج ، ويراد بالعمل الأغراض ، وحينئذ فائدة الكلام عدم اشتراط كون السفر مستقيماً. ففيه : أنّه بعيد جدّاً عن ظاهر الخبر.
واحتمال أن يراد : عدم اشتراط كون السفر خالياً عن ( المواضع المملوكة ) [٢] للإنسان مع عدم الاستيطان الموجب للإتمام ، ويراد بمسير اليوم في جميعها لأنّ بين كل موضع مسافة. لا يخلو من بُعد أيضاً ، كما أنّ احتمال أن يراد : أنّ مسير اليوم يوجب التقصير وإن كان المسافر يقطعه في أيّام. كذلك ، لكن يمكن توجيهه على وجه يقرّبه ، فليتأمّل.
وفي المختلف استدل على لزوم الإتمام إذا لم يرجع ليومه بالأخبار المتضمّنة لثمانية فراسخ ، وزاد عليها أنّ في البريدين قد شغل يومه فحصلت المشقة فوجب القصر ، بخلاف الأربعة ، وبالاحتياط ، وأنّ المكلّف قبل الخروج إلى ما دون الثمانية يجب عليه الإتمام فكذا بعده عملاً بالاستصحاب ، ثم ذكر حجّة الشيخ بالأخبار [٣] الدالة على الأربعة ، وأجاب
[١] في « رض » : زيادة : جواز. [٢] في « رض » : الموضع المملوك. [٣] في « رض » : في الاخبار.